الرئيسية لقاءات بيرزيت القانونية القانون، السياسة والعلوم الإجتماعية

القانون، السياسة والعلوم الإجتماعية

 
نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، وبدعم من مؤسسة كونراد أديناور الألمانية لقاءً قانونياً حول القانون، السياسة والعلوم الاجتماعية، وذلك بتاريخ 2 كانون الأول 2010 تحدث فيه البروفيسور الفرنسي جاك كوماي، حيث بدأ كلمته بشكر الحضور من باحثين وأساتذة قانون، وعبر عن سعادته البالغة لوجوده في رحاب جامعة بيرزيت، حيث أن هذه هي المرة الثالثة التي يأتي بها إلى الجامعة مقدراً ومثمناً عقد مثل هذه اللقاءات، وهو يتشرف بأن أصبح المحامي المناصر لجامعة بيرزيت ولنشاطاتها الفكرية.

ركز المتحدث في مداخلته على العلاقة الصعبة والمشاكل بين القانون والعلوم الاجتماعية وتطرق إلى أهمية وضرورة لأن تتحول تلك العلاقات بين القانون والعلوم الاجتماعية لتصبح ضمن إطاراً تعاونياً.

انطلق البروفيسور كوماي من نقطة محددة وهي عدم التماثل أو الانسجام بين القانون والعلوم الاجتماعية وعد انطباق هاذين الآمرين ينبثق من طبيعة القانون أولاً. طبيعة القانون الذي يُعتبر تخصصاً استثنائيا، فهو من جهة ممارسة، ومن جهة أخرى خطاب حول المجتمع والجانب الاجتماعي.

تلا ذلك الحديث حول ماهية الصعوبات التي تعترض العلاقة بين القانون والعلوم الاجتماعية وتتمثل فيما يلي:-
الصعوبة الأولى هي الطبيعة الاستثنائية لمادة القانون، فهي ممارسة وفي نفس الوقت علم يدعى نفسه بأنه علم لخدمة نفسه.

الصعوبة الثانية هي صعوبة تأتي من رفض الردود الفعلية السلبية المتبادلة بين العلوم الاجتماعية والقانون، بين علم الاجتماع بشكل خاص والقانون.

الصعوبة الثالثة هي علاقة السلطة بالمؤسسات، أو علاقة النفوذ في المؤسسات، وتلك العلاقات التي سوف تتم ترجمتها وتحويلها بإعتبرات بيستمولوجية. وتحدث عن مثال لذلك في فرنسا حول العلاقة بين العلوم السياسية والقانونية، فالقانون السياسي أو علم السياسة الفرنسي تطور أولاً في كلية الحقوق، فهناك دائرة القانون العام والعلوم السياسية، وفي لحظة ما من تطور العلوم السياسية أرادت تلك العلوم أن تستقل عن القانون، وبالتالي نشأت علاقات قوة متجاذبة بين دائرة أو كلية الحقوق وبين كلية العلوم السياسية، العلم السياسي أوجد لنفسه مؤسسته الخاصة ومهنته الخاصة بشكل مستقل عن كلية الحقوق، وهذه علاقات القوة تحولت ولكي "تتحرر" العلوم السياسية طوّرت تحليلاً للقانون على أنه مادة ليست بذات أهمية، فإن القانون لا يتطرق للمجتمع ولا يتحدث عن السياسة.

الصعوبة الرابعة تتمثل في الفروق الثقافية بين عالم القانون وعالم العلوم الاجتماعية، وهنا نحن نتخطى التمثيل الشائع أو الاعتيادي بأن نقول مثلاً أن علماء الاجتماع يساريون عادة وتقدميون بينما رجال القانون هم أهل اليمين المحافظين.

وفي نهاية اللقاء تم طرح العديد من التساؤلات حول ماهية أفق التعاون؟ وكيف يمكن التفكير مع إدراك وقبول العلاقة بين العلوم الاجتماعية والقانون أنها علاقات صعبة للأسباب المذكورة أعلاه؟ كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبات؟ وكيف يمكن إنشاء "نظام جديد للمعرفة"؟.

تلا ذلك تم فتح باب النقاش، حيث أبدى الحضور العديد من المداخلات والأسئلة الهامة وأثارت عصفاً ذهنياً فكرياً بين الحاضرين.